أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

175

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأما الإمام الشافعي ، فالمشهور أنه ( ولد ) يوم مات أبو حنيفة . وأما تقدمه في الشرف فلما روى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي يوم القيامة » . وزيد في رواية ( أن ) أسمه النعمان . وفي رواية أخرى : « سيكون رجل يقال له النعمان بن ثابت ، ويكنى بأبي حنيفة ، يحيى دين اللّه وسنتي » . وروي عن أبي لهيعة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في كل قرن من أمتي سابقون وأبو حنيفة سابق زمانه » . وفي الروايات اختلافات ، إلا أنه اتفقت الروايات على أنه صلى اللّه عليه وسلم ، وصف الامام قبل وجوده بثلاثة أوصاف : بسراج الأمة ، ومحيى الشرع ، والسابق ، وكل من هذه كاف في ترجيحه على غيره من الأئمة . ومن جهات شرفه ، أنه ليس بين الأئمة تابعي غيره ، وقد ذكر ابن الصلاح أن الامام مالكا من تبع التابعين ، وأما أبو حنيفة فقد اتفق المحدثون على أن أربعة من الصحابة ، كانوا على عهد الامام في الحياة ، وان تنازعوا في الرواية عنهم . منهم : انس بن مالك ، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، توفي سنة احدى أو ثلاث وتسعين وله ثلاث أو تسع وتسعون ، فيكون الامام يوم وفاته ، ابن ثلاث أو إحدى عشرة ، وقد دخل البصرة أكثر من عشرين مرة ، ومكث في كل دخلة سنة أو سنتين لمناظرة المعتزلة وأهل الأهواء . وذكر الامام شهر دار ابن شيرويه ، وبرهان الإسلام الغزنوي ، بأسانيدهم الصحيحة ، أن الإمام روى عن أنس . ومنهم : أبو إبراهيم أو أبو محمد أو أبو معاوية ، عبد اللّه بن أوفى بن علقمة بن قيس بن خالد ، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة ، مات بها سنة ست أو سبع وثمانين ، فيكون سن الامام على الأكثر يوم مات هذا سبعا أو ستا على قول الأقل أربعا وعشرين أو خمسا وعشرين ، فعلى كلا القولين يتحقق سن السماع . أما على قول الأقل فظاهر ، وأما على قول الأكثر ، فلأن سن